مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ نَاصِحِ الدَّوْلَةِ - جَيْشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْرِزٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 37

قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ إِيجَادِ الْقُدْرَةِ وَإِشْهَادِ النُّطْقِ آنَفًا، وَرَأَيْنَاهُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَثْبَتْنَا مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ وُجُودِ الْمَعْنُوِيَّةِ، دَلَّنَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِ ثَلَاثٍ: حَدِّ التَّشْبِيهِ، وَحَدِّ التَّعْطِيلِ، وَحَدِّ الْحَدَثِ.

فَالْأَحَدُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ فِي عَدَدٍ: فَلَا لَهُ مَدَدٌ، وَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، وَعَبَدْنَاهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِحَقِيقَةِ مَا قَالَ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ، وَسَمِعَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُ: "أَنَا سَطَّحْتُ أَرْضَهَا، وَأَنَا الْأَزَلُ الَّذِي لَا أَزُولُ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَا أَنْشَدَهُ حُجَّةً عَلَى نَفْسِهِ:

نِهَايَةُ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ

حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

حَتَّى إِذَا أَبْصَرَهُ فَلْيُقِلْ

مَقَالَةَ حَقٍّ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ

فَمَنْ يَرَى خَلْقَهُ فَلْيَرِدْ بَابَ

عَلِيٍّ الطَّالِبِ الْغَالِبِ

سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسُوتَهُ

سَتْر سنا لَاهُوتَهُ الْغَائِبِ

ثُمَّ بَدَا فِي خَلْقِهِ مُعْلَنًا

فِي صُورَةِ الْآكَلِ وَالشَّارِبِ

حَتَّى لَقَدْ شَاهَدَهُ خَلْقَهُ

بخطة الْجاجِبِ وَالْحَاجِبِ

الصفحة 23 من 37