قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ إِيجَادِ الْقُدْرَةِ وَإِشْهَادِ النُّطْقِ آنَفًا، وَرَأَيْنَاهُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَثْبَتْنَا مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ وُجُودِ الْمَعْنُوِيَّةِ، دَلَّنَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِ ثَلَاثٍ: حَدِّ التَّشْبِيهِ، وَحَدِّ التَّعْطِيلِ، وَحَدِّ الْحَدَثِ.
فَالْأَحَدُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ فِي عَدَدٍ: فَلَا لَهُ مَدَدٌ، وَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ، وَعَبَدْنَاهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِحَقِيقَةِ مَا قَالَ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ، وَسَمِعَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُ: "أَنَا سَطَّحْتُ أَرْضَهَا، وَأَنَا الْأَزَلُ الَّذِي لَا أَزُولُ، وَأَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَا أَنْشَدَهُ حُجَّةً عَلَى نَفْسِهِ:
نِهَايَةُ الْمَطْلُوبِ وَالطَّالِبِ | حُبُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ | |
حَتَّى إِذَا أَبْصَرَهُ فَلْيُقِلْ | مَقَالَةَ حَقٍّ لَيْسَ بِالْكَاذِبِ | |
فَمَنْ يَرَى خَلْقَهُ فَلْيَرِدْ بَابَ | عَلِيٍّ الطَّالِبِ الْغَالِبِ | |
سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسُوتَهُ | سَتْر سنا لَاهُوتَهُ الْغَائِبِ | |
ثُمَّ بَدَا فِي خَلْقِهِ مُعْلَنًا | فِي صُورَةِ الْآكَلِ وَالشَّارِبِ | |
حَتَّى لَقَدْ شَاهَدَهُ خَلْقَهُ | بخطة الْجاجِبِ وَالْحَاجِبِ |




