قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: "مِنْ ذَلِكَ؟ وَيْلَكَ يَا قَصَّابُ". قَالَ: اللَّهُ الَّذِي احْتَجَبَ بِسَبْعِ سَمَوَاتٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ اللَّهَ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، وَلَكِنَّ الْخَلْقَ فِي شَكٍّ مِنْهُ، وَلَوْ حَجَبَهُ شَيْءٌ لَكَانَ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ ذَاتَ اللَّهِ مَحْجُوبَةً فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا أَعْمَالُ الْخَلْقِ تَحْجُبُهُمْ عَنْهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾(1).
قَالَ الْقَصَّابُ: فَكَيْفَ أَقُولُ يَا مَوْلَايَ؟
قَالَ: "تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ، يُخَاطِبُكَ وَتُخَاطِبُهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُرِيكَ نَفْسَهُ لَأَرَاكَ".
قَالَ: أَفَأكُفْرٌ يَا مَوْلَايَ عَلَى قَوْلِيَ الْأَوَّلِ؟ قَالَ لَهُ: "لَيْسَ عَلَيْكَ كفارة، لِأَنَّكَ قُلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ".




