مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ نَاصِحِ الدَّوْلَةِ - جَيْشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْرِزٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 37

وَمِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخِي الْمُنْعِمُ عليَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرْفُوعًا إِلَى الْعَالَمِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الَّذِي رَآتْهُ الْعُيُونُ: هُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ أَمْ يُرَى النَّظَرُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ أَمْ لَا أَحَدَ يُدْرِكُهُ؟

فَقَالَ: "إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ، وَقَدْ يُرَى بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، فَهَلْ تَعْلَمُ الْقُلُوبُ بَعْضَهُ أَوْ جُزْءَهُ مِنْهُ، أَوْ تَعْلَمُهُ بِكَمَالِهِ وَلَا تُدْرِكُهُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ الْعُيُونُ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَةِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ".

وَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ يَتَفَاضَلُ: كَانَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ.

وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِلْمٌ بِاللَّهِ كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ: فَقَدْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ إِثْمًا عَظِيمًا.

وَكَمَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ: اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ.

فَالْعِلَّةُ فِي الْنَاظِرِينَ لَا فِي الْبَارِي، لِمَمازجتهم الْكَدَرُ وَالظُّلْمَةُ وَالْعَكَرُ.

وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلَ الصادق جَلَّ ذِكْرُهُ: "الْعِلَّةُ فِيكُمْ لَا فِينَا، فَإِنْ زَالَتْ عَنْكُمْ رَأَيْتُمُونَا، وَأَنْتُمْ لَا تضامون بِرُؤْيَتِنَا".

الصفحة 19 من 37