وَكَانَ عَدْلُ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا مِثْلَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ وَمَا عَرَفُوهُ وَأَنْكَرُوهُ، وَأُقِيمَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1) وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(2).
وَالْأَلْسُنُ: هِيَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهِمْ وَالْمُنْذِرِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾(3).
أَمَّا أَيْدِيهِمْ: هِيَ أَعْمَالُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾(4).
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي فَصْلٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ الَّتِي يَحَقُّ بِهَا الْحَقُّ وَتَزُولُ الشُّبْهَاتُ: بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الظَّاهِرَةَ بِأَنْزَعَ بِطَيِّنِ الَّتِي عَلَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَأَشَارَتْ إِلَى ذَاتِهَا بِالتَّوْحِيدِ إِنَّهَا الْأَزَلُ الْمَعْبُودُ.




