كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1) فَسُبْحَانَ الْعَلِيِّ عَنْ أَوْصَافِ عَبِيدِهِ الْمَخْلُوقِينَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَحْوَالِ خَلْقِهِ المربوبين.
وَاعْلَمْ يَا سَيِّدِي حَرَسَكَ اللَّهُ وَأَبْقَاكَ وَعَافَاكَ: أَنَّ جَمِيعَ مَنْ صَفَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْ كَدَرِ مِنَ الْكَافِرِينَ، لَمْ يَنَلْ الْمُؤْمِنُ الصَّفَا إِلَّا بِالْإِثْبَاتِ لِلْوُجُودِ وَالْإِقْرَارِ لِلصُّورَةِ الْأَنْزِعِيَّةِ بِأَنَّهَا الْغَايَةُ الَّتِي لَا فَوْقَهَا غَايَةٌ، وَلَا دُونَهَا نِهَايَةٌ، نَافِيًا مَا رَأَى مِنَ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، مُثْبَتًا مَا عُلِمَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ.
وَالْكَافِرُ لَمْ يَسْلُكِ الْمَسُوخِيَّاتِ، وَلَمْ يَسْتَوْجِبِ التَّكْرِيرَاتِ وَالنَّقْلِ بِأَشْبَاهِ الْمَسُوخِيَّاتِ، إِلَّا بِجَحْدِهِ وَإِنْكَارِهِ مَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْإِشَارَاتِ وَالدَّلَالَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الذَّاتِ، فَاسْتَوْجَبَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا رَآهُ سِحْرًا أَوْ كَهَانَةً السُّلُوكَ فِيهَا وَالْخُلُودَ وَتَغَيُّرَ نُفُوذِ الْجُلُودِ.
فَلَوْ كَانَ غَيْبًا كَمَا يَزْعَمُونَ، وَلَا يُرَى كَمَا يَظُنُّونَ، لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِقَامَةُ عَدْلِ الْعَذَابِ، وَلَكَانُوا يَحْتَجُّوا عَنِ أنفسهم وَيَقُولُوا: دُعَيْنَا إِلَى مَا لَمْ نَرَهُ، وَظَهَرَ لَنَا مَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ.




