فَقَالَ: "حَاضِرٌ لَا يَزُولُ، مِنْ أَسْرَارِ ذَوِي الْعُقُولِ، يُدْرِكُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالصِّفَاتِ وَلَا يُدْرَكُ بِالْجَوَارِحِ وَالْإِحَاطَةِ، الرُّوحُ لَهُ مُشَاهَدَةٌ، وَالْجَوَارِحُ فِيهِ مُشْكِكَةٌ، وَالْقَلْبُ يَتَحَقَّقُهُ وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَجْحَدُهُ، هُوَ حَيْثُ مَا طَلَبْتَهُ، وَفَوْقَ مَا تَوَهَّمْتَهُ، فَهُوَ فِي غَيْبِهِ تَجَلِّيَاتُ صِفَاتِهِ، وَعَجْزِ وَاصِفِهِ، فَهُوَ كُلُّ وَإِنْ ظَهَرَ، وَفَوْقَ وَإِنْ خَفِيَ، وَإِذَا دَنَا فَهُوَ نَاءٍ عَنْ وَاصِفِهِ، وَإِنْ ضَعُفَ فَهْوَ قُوَّةٌ، كَذَا اللَّهُ تَعَالَى".
فَتَأَمَّلْ يَا سَيِّدِي أَيَّدَكَ اللَّهُ هَذَيْنِ الْجُزْأَيْنِ مَا أبَيْنَ صِفَاتِهِمَا وَأَوْضَحَ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ بِالذَّاتِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ رِسَالَتهِ قَدْ سَطَّرَهَا، وَخَبَّرَ بِهَا، وَأَنَا أَوْرِدُهَا بِمَنْ اللَّهِ عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا فَمِنْهَا قَوْلُهُ: كَانَ الميم خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ، أَوَّلُهَا كَانَتْ فِي عَهْدِ لُوطٍ وَهُمْ: إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلُ إِلْيَاسُ قُصَيُّ إِسْحَقُ، وَكَانَ الْمَعْنَى ظَاهِرًا بِذَاتِهِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ.
وَقَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ: إِعْلَمْ عِلْمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَاتِ: أَوَّلُ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى بِالذَّاتِيَّةِ فِي الْقُبَّةِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي لَمْ يُظْهِرْ فِيهَا بِالْحَجْبِ وَلَا بِالصِّفَاتِ إِلَّا بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَهُوَ هَابِيلُ.




