"الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ" "فِي نِهَايَةِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَإِلَامَ يَصِيرَانِ؟"
اعْلَمْ، أَلْهَمَكَ اللَّهُ الرُّشْدَ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْسَخُ نَسْخًا وَالْكَافِرَ يُمْسَخُ مَسْخًا.
فَالنَّسْخُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَنَقُّلِ صُورَةِ الْإِنْسَانِ إِلَى صُورَةٍ مِثْلِهَا، لَا يَخْرُجُ عَنْ صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ حَتَّى يَصْفُوَ وَيَرْتَقِيَ إِلَى عَالَمِ الْعَقْلِ وَهُوَ أَشْخَاصٌ حَاسَّةٌ دَرَّاكَةٌ فِي مَنَازِلِ النُّجُومِ الَّتِي تُرَى وَهِيَ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ [عَالَمُ الْعَقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَفْلَاطُونُ].
وَالْكَافِرُ يَرْكَبُ فِي الْمَرْكُوسَاتِ وَالْمَعْكُوسَاتِ وَالْمَذْبُوحَاتِ(1) وَسَائِرُ أَصْنَافِ السَّلْسَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾(2).
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِ السَّبْعِينَ: بِأَنَّ السَّلْسَلَةَ وَهِيَ كُلُّ صِنْفٍ يَدْخُلُهُ يُرَدُّ فِيهِ سَبْعِينَ مَرَّةً.




