"الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ" "فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الظُّهُورِ وَالْغَيْبَةِ"
اعْلَمْ، أَرْشَدَكَ اللَّهُ إِلَى الْهُدَى، أَنَّ الظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ إِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الْقِدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا، وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الْحَدَثِ وَجَدْتَ الظُّهُورَ عَلَامَةَ وُجُودٍ، وَدَلِيلَ إِثْبَاتٍ عَدْلًا مِنَ الْبَارِي تَعَالَى، وَعَرَضًا دَاخِلًا عَلَى جَمِيعِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَإِذَا رَأَوْا صُورَةً وَجِسْمًا بَالِيًا، وَقِيَامًا وَقُعُودًا، وَأَكْلًا وَشُرْبًا، وَزَوَاجًا وَأَوْلَادًا، وَحَرَكَةً وَسُكُونًا وَقَتْلًا وَمَوْتًا ثُمَّ هَذَا الْوَقْتُ لَسْنَا نَرَى فِيهِ ظُهُورًا.
وَقَدْ قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عَزُّهُ: "إِنَّهُ لَا يَخْلُو كُلُّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ، مِنْ مَعْنًى مَوْجُودٍ، وَظِلٍّ مَحْدُودٍ، وَبَابٍ مَقْصُودٍ".
وَهَذَا عَصْرٌ مَا نَجِدُ فِيهِ مِمَّا قَالَ الصَّادِقُ شَيْئًا!
تَفْسِيرُ ذَلِكَ: إِنَّمَا أَرَادَ الصَّادِقُ عَزَّ عَزُّهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْخَلْقَ مَا دَامُوا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ [مَعْنًى، وَظِلٌّ، وَبَابٌ] لِحَاجَتِهِمْ إِلَى ذَلِكَ.




