الشَّيْطَانُ: وَأَمَّا الشَّيْطَانُ فَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ بَارِزٍ فِي الْكُفْرِ وَهَذَا الِاسْمُ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّولِ وَالنِّهَايَةِ فِي الشَّيْءِ، أَلَا تَرَى إِذَا قِيلَ: "فُلَانًا حَاذِقٌ فِي صِنَاعَتِهِ" قِيلَ عَلَى سَبِيلِ الْمِزَاحِ: "مَا هُوَ إِلَّا شَيْطَانٌ".
وَالشَّيْطَانُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هُوَ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الْأَسْوَدُ، وَهُوَ الشَّيْظَمُ أَيْضًا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّظَا الَّذِي هُوَ حَبَلُ الْبِئْرِ الْبَعِيدَةِ، وَكُلُّ إِبْلِيسَ هُوَ شَيْطَانٌ، وَلَيْسَ كُلُّ شَيْطَانٍ إِبْلِيسَ، لِأَنَّ الْأَبَالِسَةَ اسْتَحَالُوا ظُلْمَةً وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْهُدَى إِلَّا جَحَدُوهُ وَأَنْكَرُوهُ، وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْبَابِ إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِمْ.
وَالشَّيَاطِينُ قَدْ بَقَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْبَابِ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ يَقَعُ بِهِمُ الْحَمْدُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَإِبْلِيسُ لَا يَقَعُ بِهِ حَمْدٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾(1) فَهَلْ يَحْفَظُ اللَّهُ إِلَّا مُقِرًّا لَا جَاحِدًا؟
وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ مُرَادَ الْبَارِي بِقَوْلِهِ: [حَافِظِينَ] يَعْنِي: حِفْظَ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ الْبَارِيَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُخْبِرُ إِلَّا بِمَا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِهِ فَائِدَةٌ.




