وَمِثْلُهُ خَبَرُهُ مَعَ النِّيلِ وَقَدْ نَقَصَ حَتَّى شَكَا النَّاسُ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ عَلَى خِرْقَةٍ مِنَ الْحِجَارَةِ وَرَمَى بِهَا فِي الْمَاءِ فَجَرَى لِوَقْتِهِ، وَهَلْ يَعْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ بِالْأَصْلِ.
وَعَنْهُ: قَالَ ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1) ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾(2) فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مُبَيِّنًا عَجْزَهُ عَنْ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ وَهُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾(3) فَأَخْبَرَ وَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُغْوِيَهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾(4).
بَيَّنَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعَهُ اسْتِطَاعَةً، وَأَنَّ لَهُ خَيْلًا وَرِجَالًا، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُ سَكَدَ: أَخَذَ الْأَمْوَالَ، وَأَمَرَ وَنَهَى وَأَوْرَدَهُمُ الْمَهْالَكَ، وَأَضَلَّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهُ، وَمِنْ حِزْبِهِ، وَلَفِيفَهِ، وَجُنُودِهِ، وَخَيْلِهِ، وَرِجَالِهِ(5).




