إِلَى الْأَرْضِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(1) وَالْجِنُّ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ اسْتَحَالَ ظُلْمَةً.
وَرَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطِيطَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ الْمُقْنِعِ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ الْأَنْظَارَ فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، وَذَلِكَ جَزَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي كُلِّ ظُهُورِ قُبَّةٍ أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا بِقُبَّةٍ، وَمَرَاتِبَ، وَدَرَجٍ فَيَكُونَ لَهُ بَابٌ فِي الْكُفْرِ، وَنَقِيبٌ فِي الْكُفْرِ، وَنَجِيبٌ فِي الْكُفْرِ.
وَاسْتِطَاعَتُهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ هِيَ بَاقِيَةٌ مَعَهُ لَمْ يَسْلُبْهُ اللَّهُ إِيَّاهَا لِأَنَّهُ سَأَلَهُ الْأَنْظَارَ فَأَجَابَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَهُ قُدْرَةٌ يُظْهِرُهَا وَيُحْدِثُ بِهَا رَهْطَهُ وَأَصْحَابَهُ؟
أَلَا تَرَى إِلَى الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ النَّاسُ أَنَّ سَكَدَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ: يَا سَارِيَةُ أَوْيِ خَيْلَكَ إِلَى الْجَبَلِ(2) وَإِقْرَارُ أُولَئِكَ الْحَيِّ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَوْتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْقِعِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟




