مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 108

هَلْ صَنَعَتْ نَفْسَهَا؟ أَمْ صَنَعَهَا غَيْرُهَا؟

وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي ذَاتِهِ وَفِي غَيْرِهِ.

وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهَا قَدِيمَةٌ لَا بَدْءَ لَهَا، أَلْزَمْنَاكَ أَنْ تُبَيِّنَ: مَا مَعْنَى الطَّبِيعَةِ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ طَبِيعَةً؟ وَمَا الْمُرَادُ بِهَذَا الِاسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهَا؟

"الطَّبِيعَةُ"

فَإِنْ قُلْتَ: مَعْنَى الطَّبِيعَةِ هَذِهِ الْعَنَاصِرُ الْأَرْبَعَةُ: [النَّارُ، الْمَاءُ، الْهَوَاءُ، التُّرَابُ] وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ طَبِيعَةً لِأَنَّهَا تَطْبَعُ الصُّوَرَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ هَذِهِ الْعَنَاصِرِ، وَتُظْهِرُهَا مِنَ الْهَيُولَى إِلَى الصُّورَةِ، وَهَذَا الِاسْمُ مَأْخُوذٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِهِمْ: [طَبَعْتُ السَّيْفَ‏]‏‏ أَيْ أَظْهَرْتُهُ مِنْ هَيُولَاهُ الَّتِي هِيَ الْحَدِيدُ إِلَى صُورَةِ السَّيْفِ.

وَإِذَا قُلْتَ: إِنَّ الطَّبِيعَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ هَذِهِ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ تُخْرِجُ الْمُرَكَّبَاتِ فَنَحْنُ نُلْزِمُكَ أَنْ تُبَيِّنَ لَنَا مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهَا هَذَا الِاتِّفَاقَ، وَمَنْ أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتِمَّ لِلثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِعْلٌ.

وَإِنْ قُلْتَ: الطَّبِيعَةُ هِيَ الَّتِي وَفَّقَتْهُ، قُلْنَا لَكَ بِعِلْمٍ مِنْهَا أَمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟

الصفحة 9 من 108