هَلْ صَنَعَتْ نَفْسَهَا؟ أَمْ صَنَعَهَا غَيْرُهَا؟
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي ذَاتِهِ وَفِي غَيْرِهِ.
وَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهَا قَدِيمَةٌ لَا بَدْءَ لَهَا، أَلْزَمْنَاكَ أَنْ تُبَيِّنَ: مَا مَعْنَى الطَّبِيعَةِ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ طَبِيعَةً؟ وَمَا الْمُرَادُ بِهَذَا الِاسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهَا؟
"الطَّبِيعَةُ"
فَإِنْ قُلْتَ: مَعْنَى الطَّبِيعَةِ هَذِهِ الْعَنَاصِرُ الْأَرْبَعَةُ: [النَّارُ، الْمَاءُ، الْهَوَاءُ، التُّرَابُ] وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ طَبِيعَةً لِأَنَّهَا تَطْبَعُ الصُّوَرَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ هَذِهِ الْعَنَاصِرِ، وَتُظْهِرُهَا مِنَ الْهَيُولَى إِلَى الصُّورَةِ، وَهَذَا الِاسْمُ مَأْخُوذٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِهِمْ: [طَبَعْتُ السَّيْفَ] أَيْ أَظْهَرْتُهُ مِنْ هَيُولَاهُ الَّتِي هِيَ الْحَدِيدُ إِلَى صُورَةِ السَّيْفِ.
وَإِذَا قُلْتَ: إِنَّ الطَّبِيعَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْ هَذِهِ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ تُخْرِجُ الْمُرَكَّبَاتِ فَنَحْنُ نُلْزِمُكَ أَنْ تُبَيِّنَ لَنَا مَنْ وَفَّقَ بَيْنَهَا هَذَا الِاتِّفَاقَ، وَمَنْ أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتِمَّ لِلثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِعْلٌ.
وَإِنْ قُلْتَ: الطَّبِيعَةُ هِيَ الَّتِي وَفَّقَتْهُ، قُلْنَا لَكَ بِعِلْمٍ مِنْهَا أَمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ؟




