"الْبَابُ الْعَاشِرُ" "مَعْرِفَةُ إِبْلِيسَ مِمَّ خُلِقَ؟" "وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الِاسْمِ وَاسْمِ الشَّيْطَانِ؟"
إِبْلِيسُ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
فَإِبْلِيسُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ مَلْعُونٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَكَفَرَ، لَمَّا ظَهَرَ الْبَارِي بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ عِنْدَ هُبُوطِ الْعَالَمِ إِلَى الْأَرْضِ.
وَكَانَ إِنْكَارُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالْهُدَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾(1) أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ قَالَ الْمَلْعُونُ: كَيْفَ لَمْ تَظْهَرْ بِي كَمَا ظَهَرْتَ بِهِ؟
أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾(2) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ خُلِقَ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَثْبَتُ فِي الْعَدْلِ، وَأَوْضَحُ فِي الْعَقْلِ، لِأَنَّهُ كَانَ نُورَانِيًّا مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ هَبَطُوا




