فَصَارَ الْإِنْسَانُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ. وَيُجَامِعُ وَيَشُمُّ بِالرِّيحِ. وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالْمَاءِ. وَيُبْصِرُ وَيَعْمَلُ بِالنُّورِ.
فَلَوْلَا النَّارُ الَّتِي فِي مَعِدَتِهِ مَا طَبَخَتْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَوْلَا الرِّيحُ مَا الْتَهَبَتْ نَارُ الْمَعِدَةِ. وَلَوْلَا النُّورُ مَا أَبْصَرَ وَلَا عَقَلَ. وَلَوْلَا الرِّيحُ(1) لَمَا ذَهَبَ وَلَا جَاءَ وَلَا تَحَرَّكَ.
فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ رُدَّتِ الرِّيحُ، وَالنَّارُ وَالنُّورُ وَالْمَاءُ إِلَى الْقِدَدِ الْأُولَى وَنَزَلَ الْجِسْمُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْهَا.
وَإِنْ فَسَدَ الْجِسْمُ فِي الدُّنْيَا فَلِأَنَّ الرِّيحَ تَنْسِفُ الْمَاءَ فَيَيْبَسُ الطِّينُ وَيَصِيرُ رُفَاتًا، وَيُرَدُّ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى جَوْهَرِهِ الْأَوَّلِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ نُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْعَقْلِ.




