مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 108

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(1)‏‏‏‏ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ بَدَا الْهَوَاءُ بِالْبَدَاءِ، وَالْبَدَاءُ مِنَ الْمَشِيئَةِ، فَأَظَلَّ الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ ظِلًّا، ثُمَّ أَنْشَأَ مِنْ ذَلِكَ الظِّلِّ ظُلْمَةً، وَالظُّلْمَةُ مُظْلِمَةٌ.

وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾(2)‏‏‏‏ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النُّورَ الْأَوَّلَ وَالنَّارُ فَحْجُبُ النُّورَ بِالْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ الْمَاءَ فَحْجُبُ بِهِ الرِّيحُ، ثُمَّ خَلَقَ الطِّينَ فَحْجُبُ بِهِ الْمَاءَ.

فَهَذِهِ الطَّرَائِقُ وَالْقِدَدُ(3)‏‏‏‏ الَّتِي تَتَرَكَّبُ مِنْهَا الْأَجْسَامُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ. وَالنُّورُ خُلِقَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ مُصَوَّرِينَ. وَالْمَاءُ خُلِقَ مِنْهُ الْإِنْسُ مُصَوَّرِينَ. وَالنَّارُ خُلِقَ مِنْهُ الْجَانُّ مُصَوَّرِينَ.

وَالطِّينُ صُورَةُ ‏آدَمَ‏‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: خَلْقُ ‏آدَمَ‏‏: يَعْنِي هَذِهِ الْأَجْسَامَ الطَّبِيعِيَّةَ مِنَ النُّورِ، وَالنَّارِ، وَالرِّيحِ، وَالْمَاءِ، وَالطِّينِ.

الهوامش

1سورة الانبياء – الاية 30
2سورة الانعام – الاية 1
3الْقِدَّةُ: الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ أَهْوَاؤُهُمْ. يُقَالُ: كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا أَيْ فِرَقًا ‏مُخْتَلِفَةَ الْأَهْوَاءِ
الصفحة 83 من 108