"الْبَابُ الْأَوَّلُ" "فِي إِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَالْحُجَّةِ عَلَى مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ"
فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
إِنَّنَا لَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عُنْصُرٍ وَجَوْهَرٍ، وَمُبْتَدَأٍ وَمُنْتَهَى، وَمُظْهِرٍ يُظْهِرُهَا، وَفَاعِلٍ يَفْعَلُهَا، عَلِمْنَا بِحُكْمِ الضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ صَنْعَةٍ مِنْ صَانِعٍ وَلِكُلِّ فِعْلٍ مِنْ فَاعِلٍ، عَلِمْنَا مَا وَجَدْنَا بِنَاءً إِلَّا وَلَهُ بَانٍ، وَلَا كِتَابَةً إِلَّا وَلَهَا كَاتِبٌ.
وَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْعَالَمِ مَصْنُوعٌ(1) عَلِمْنَا أَنَّ لَهُ صَانِعًا صَنَعَهُ فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ الْمَصْنُوعَاتِ هِيَ فِعْلُ الطَّبِيعَةِ، وَهِيَ قَدِيمَةٌ لَنَا، قُلْنَا لَكَ: هَذَا الْقَوْلُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
إِمَّا أَنْ نَقُولَ إِنَّهَا قَدِيمَةٌ لَا بَدْءَ لَهَا، وَهُوَ حَدُّ الْقِدَمِ.
وَإِمَّا أَنْ نَقُولَ: إِنَّهَا قَدِيمَةٌ لَهَا بَدْءٌ، فَقَدْ نَقَضْتَ قَوْلَكَ، وَنَفَيْتَ عَنْهَا الْقِدَمَ وَأَثْبَتَّ عَلَيْهَا صَنْعَةَ الْحَدَثِ، وَلَزِمَكَ أَنْ تُبَيِّنَ:




