مُمْتَزِجًا غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فَأَمِنُوا مِنَ الِاسْتِحَالَةِ، وَهُوَ يَتَفَاضَلُ فِيهِمْ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَإِنَّمَا تَكْرِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِقُبْحِ أَعْمَالِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَعْمَلُ فِي بَعْضِ قُمُصِهِ عَمَلًا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُكَرَّ فِي قَمِيصٍ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ الْقَمِيصِ، وَأَوْسَعَ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَأَكْثَرَ مَالًا وَجَاهًا وَعَبِيدًا؟ فَيُكَرُّ فِي ذَلِكَ الْقَمِيصِ، فَيَعْرِضُ لَهُ الْمِزَاجُ الَّذِي فِيهِ الشُّحُّ وَالْبُخْلُ عَلَى إِخْوَانِهِ بِدُنْيَاهُ، فَيَسْتَحِقُّ بِأَنْ يُكَرَّ فِي قَمِيصٍ ذَلِيلٍ فَقِيرٍ، مُظْلِمٍ، مُكَرَّرٍ، وَرُبَّمَا حُجِبَ فِيهِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
وَإِنَّمَا تَكْرِيرُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ مَا فَعَلَهُ مَعَ إِخْوَانِهِ، وَثَوَابُهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(1).
وَمَا يَحُثُّ نَفْسَهُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ النَّفْسَ الْجَاهِلَةَ كَدِرَةٌ، وَالْعَالِمَةَ شَفَّافَةٌ مُضِيئَةٌ وَالْمُؤْمِنُونَ يَرْتَقُونَ إِلَى الصَّفَاءِ وَهُوَ عَالَمُ الْعَقْلِ، وَالْكَافِرُونَ يُرَدُّونَ فِي الْمُرَكَّبَاتِ وَيُمْرَقُونَ فِي الْقَشَاشِ وَالدُّرِ رَوْرٍ خَالِدُونَ(2).




