لَكِنْ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِرَدِّكُمْ عَلَيَّ أَنْ تَهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ وَأَخْلُقَ لَكُمُ الْأَبْدَانَ الطِّينِيَّةَ اللَّحْمِيَّةَ الدَّمَوِيَّةَ، وَأَحْتَجِبَ فِيمَا أَخْلُقُ لَكُمْ فَمَنْ عَرَفَنِي هُنَا عَرَفَنِي هُنَاكَ.
فَقَالُوا: إِذَا خَلَقْتَ لَنَا أَجْسَامًا وَحَجَبْتَنَا بِهَا، وَاحْتَجَبْتَ بِهَا، وَظَهَرْتَ لَنَا عَرَفْنَاكَ وَوَجَدْنَاكَ، وَلَا نَعْصِيكَ كَمَا عَصَاكَ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِنَ الْعَوَالِمِ الَّذِينَ أَهْبَطْتَهُمْ إِلَيْهَا، دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾(1).
وَآدَمُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ لَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ




