قُلْتُ: وَعَلَى أَيِّ مِثَالٍ خَلَقَهُ؟
قَالَ: "عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَهُ أَظِلَّةً، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَرَأَوْا أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ كُوِّنُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا، وَجَعَلَ فِيهِمُ اسْتِطَاعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَهُمْ".
قُلْتُ: كَيْفَ أَدَّبَهُمْ؟
قَالَ: "سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحُوهُ، وَحَمِدَ نَفْسَهُ فَحَمِدُوهُ، وَمَجَّدَ نَفْسَهُ فَمَجِّدُوهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ كَيْفَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيَشْكُرُهُ".
قَالَ: "ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الْأَظِلَّةِ أَشْبَاحًا وَجَعَلَهَا صُوَرًا، وَجَعَلَهَا لِبَاسَ الْأَظِلَّةِ. ثُمَّ خَلَقَ الْحِجَابَ الْأَعْلَى وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾(1)".
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِكِتَابِ [الِابْتِدَاءِ] سَأَلَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَزَّ عَزُّهُ: مَا أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى؟ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ النُّورِ أَظِلَّةً، ثُمَّ قَسَّمَهُمْ أَشْبَاحًا، ثُمَّ جَعَلَهُمْ طَرَائِقَ، ثُمَّ أَشْخَاصًا




