مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 108

فَحَثَّ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى التَّدَبُّرِ وَالنَّظَرِ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ الِاخْتِلَالُ، وَلَا يَعْتَرِيهِ الْمُحَالُ، وَنَبَّهَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى ذَمِّ التَّقْلِيدِ وَالْإِضْرَابِ عَنِ التَّفْكِيرِ.

فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾(1)‏‏‏‏ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ عَنِ الْأُصُولِ، وَالتَّسْلِيمِ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ فِي الْفُرُوعِ.

وَقَدْ وَجَدْتُ كُلَّ مِلَّةٍ احْتَجُّوا وَنَصَرُوا دِينَهُمْ بِحُجَجٍ مَلِيحَةٍ، وَبَرَاهِينَ صَرِيحَةٍ حَسَّنَهَا عَلَى الْمُبَايِنِ وَالْمُخَالِفِ.

وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ كِتَابًا مُخْتَصَرًا، وَأُوَضِّحَهُ حُجَجًا، وَبَرَاهِينَ وَدَلَائِلَ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَالْعَدْلِ، وَالظُّهُورِ، وَالِابْتِدَاءِ، وَالِانْتِهَاءِ، فَجَعَلْتُهُ أَبْوَابًا لِيَتَّضِحَ مَعْنَاهُ، وَيَتَبَيَّنَ فَحْوَاهُ وَذَكَرْتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُجَجًا صَحِيحَةً، وَبَرَاهِينَ حَسَنَةً مَلِيحَةً، يَشْهَدُ لَهَا الْعَقْلُ، وَيَنْقَطِعُ دُونَهَا الْعُذْرُ، وَيَزُولُ بِهَا الشَّكُّ، وَيَقُومُ مَعَهَا الْحَقُّ، وَيُدْفَعُ بِهَا الْبَاطِلُ، وَأَيَّدْتُهَا بِالْكِتَابِ الْمَشْهُورِ وَالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ، وَالْقَانُونِ الْمَسْطُورِ، وَفَسَّرْتُ مَا اشْتَكَلَ مَعْنَاهُ، وَالْتَبَسَ مِنْهُ بِسِوَاهُ، وَأَقَمْتُ الدَّلِيلَ عَلَى الْأُصُولِ وَسَلَّمْتُ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ فِي الْفُرُوعِ، لِتَتَأَكَّدَ الْحُجَّةُ، وَتَتَّضِحَ الْمَحَجَّةُ(2)‏‏‏‏.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 170
2الْمَحَجَّةُ: جَمْعُ مَحَاجَّ: جَادَّةُ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطُهُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُقْصَدُ
الصفحة 7 من 108