فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ خِلَافَ مَا قُلْتَ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾(1) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾(2) وَقَالَ: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾(3) وَأَيُّ عَدْلٍ فِي هَذَا إِذَا كَانَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ.
الْجَوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ دَلَّ عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ بِغَيْرِهَا مِنْ كِتَابِهِ إِنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا بِاسْتِحْقَاقِهِمْ، فَهَدَى قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الْهُدَى، وَأَضَلَّ قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَةَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾(4) وَقَالَ: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾(5) [فَاسْتَحَقَّهَا] هَذَا فِي بَابِ الضَّلَالَةِ، وَهَذَا فِي بَابِ الْهِدَايَةِ، وَقَالَ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾(6).




