فَالْجَوَابُ: إِنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَاصِلَانِ إِلَى الرُّوحِ لَا إِلَى الْجِسْمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ الْجِسْمَ إِذَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ لَا يُحِسُّ بِالْأَلَمِ وَلَوْ أَحْرَقْتَهُ، وَلَا يَلْتَذُّ بِلَذَّةٍ وَلَوْ طَيِّبَةً، فَلَا يُحِسُّ بِعِقَابٍ، وَلَا يَلْتَذُّ بِثَوَابٍ.
وَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ، وَكَانَتِ الرُّوحُ هِيَ الْمُعَاقَبَةُ وَالْمُثَابَةُ، فَلَا تُبَالِي فِي أَيِّ جِسْمٍ كَانَ، إِذَا الْأَلَمُ وَاصِلٌ إِلَيْهَا، وَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾(1) وَإِلَّا مَا ذَنْبُ ذَلِكَ الْجِلْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِيهِ يُعَاقَبُ بِالْعَذَابِ؟
وَلَوْلَا أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةُ الْعَذَابِ لِلرُّوحِ وَالْأَلَمُ وَاصِلٌ إِلَيْهَا لَا إِلَيْهِ مَا جَازَ التَّبْدِيلُ لِأَنَّهُ لَا يَشْعُرُ بِشَيْءٍ، وَالْجُلُودُ الَّتِي يُبَدِّلُهَا اللَّهُ هِيَ الْمَسُوخِيَّاتُ وَالْمُرَكَّبَاتِ فِي الذَّبُوحَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ.
أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَنَا مِنَ الْجَهْلِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.




