وَهَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ التَّفَاوُتُ وَالْجَوْرُ بِعَيْنِهِ فِي اعْتِقَادِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا عَدْلٌ مِنَ الْبَارِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيَحْتَجُّ بِالتَّفْوِيضِ عَنْ جَمِيعِ مَا يَلْحَقُهُ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا رَأْيٌ فَاسِدٌ مُحَالٌ يُنْسَبُ الْبَارِي فِيهِ إِلَى الْجَوْرِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَنَحْنُ نُقَرِّرُ الْأَصْلَ عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادَ لِيَبَيِّنَ لَهُ، فَسَادُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنِ اعْتَقَدَ الْعَدْلَ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ:
هَلْ يَجُوزُ لِلْعَادِلِ أَنْ يُعَاقِبَ قَبْلَ الْفِعْلِ أَمْ بَعْدَ الْفِعْلِ؟
فَإِنْ قَالَ: قَبْلَ الْفِعْلِ، فَهَذَا هُوَ الْجَوْرُ، وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ الْفِعْلِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا ذَنْبُ الطِّفْلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَعْمَى، وَيَخْرُجَ زَمِنًا أَوْ مَفْلُوجًا وَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لِيُعَوِّضَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟
فَهَذَا نَفْسُ الْجَوْرِ لِأَنَّ التَّعْوِيضَ يَكُونُ بِالْمُرَاضَاةِ، وَهَذَا مُجْبَرٌ عَلَى الْعَمَى فَهَلْ يَجُوزُ فِي حُكْمِ الْعَدْلِ أَنْ يَقْطَعَ السُّلْطَانُ يَدَكَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ.
وَيُعَوِّضَكَ عَنْهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنْتَ كَارِهٌ لِمَا فَعَلَهُ بِكَ؟ فَهَذَا نَفْسُ الْجَوْرِ: تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.




