"الْبَابُ السَّابِعُ/ فِي إِثْبَاتِ الْعَدْلِ"
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَدْلِهِ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(1) وَقَالَ عَزَّ عَزُّهُ: "إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ تُرَدُّ إِلَيْكُمْ"
وَقَالَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾(2) وَقَالَ: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾(3) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾(4).
وَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَكَانَ التَّفَاوُتُ كُلُّهُ فِي خَلْقِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلِيَكُونَ جَائِرًا لَا عَادِلًا، لِأَنَّنَا نَرَى فِي هَذَا الْعَالَمِ التَّفَاوُتَ كُلَّهُ: لِأَنَّ فِيهِمُ الْأَزْمَنَ، وَالْمَفْلُوجَ، وَالْأَعْمَى، وَالْأَشَلَ، وَالْسَقيِّمَ، وَالْفَقِيرَ.
وَنَرَى الصَّحِيحَ، وَالْمَلِيحَ الصُّورَةِ، وَالْكَثِيرَ الْمَالِ، فَوَاحِدٌ يَبَاتُ جَائِعًا، وَآخَرُ لَهُ عِدَّةُ عَبِيدٍ، وَحَشَمٍ، وَخَدَمٍ، يَرْمُونَ(5) الطَّعَامَ.




