فَإِنْ قُلْتَ: الْبَارِي خَالِقٌ أَمْ غَيْرُ خَالِقٍ؟
فَنَقُولُ: خَالِقٌ، وَلَا يَزَالُ خَالِقًا، وَالْخَلْقُ فِعْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَخْلُقْ مَا جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: خَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مَعَهُ قَدِيمًا بِالِاسْتِطَاعَةِ، ظَاهِرٌ مُحْدَثٌ بِإِحْدَاثِهِ إِيَّاهُ.
فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى كَانَ وَلَا خَلْقَ، وَصِفَةٌ وَلَا وَاصِفَ وَلَا مَوْصُوفَ وَهَذِهِ نِسْبَةُ الْقَدِيمِ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ.
فَكَيْفَ نَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَخْلُقُ؟
فَالْجَوَابُ: إِنَّا نَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ خَلْقِهِ هِيَ الْمُحْتَاجَةُ إِلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ حَتَّى يُقَالَ: [قَبْلُ، وَبَعْدُ] وَالْقَدِيمُ أَفْعَالُهُ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إِلَى زَمَانٍ وَلَا إِلَى مَكَانٍ إِذَا كَانَ هُوَ مُحْدِثَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، بَلْ فِعْلُهُ فِعْلُ الِاسْتِطَاعَةِ فِي الْفَاعِلِ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَهُ إِلَى الْفِعْلِ، وَهَذَا قَوْلٌ كِفَايَةٌ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.




