مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 108

فَالْجَوَابُ: إِنَّمَا وَقَعَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ، وَهُمْ أَشْخَاصٌ نُورِيَّةٌ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ لَهُمْ هَذِهِ الْأَبْدَانَ اللَّحْمِيَّةَ الدَّمَوِيَّةَ وَيُكَرِّرَهُمْ فِيهَا بِالتَّكْرِيرَاتِ لَحِقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَغِنًى وَفَقْرٍ، وَصِحَّةٍ وَسُقْمٍ، وَعِلْمٍ وَجَهْلٍ، وَثَوَابٍ وَعِقَابٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ التَّنَاسُخِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَإِذَا قُلْنَا لَكَ: هَلْ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ؟

فَإِنْ قُلْتَ: تَفَضُّلًا، فَقَدْ كَانُوا فِي حَالِ الْعَدَمِ، وَإِنَّمَا التَّفَضُّلُ عَلَى مَوْجُودٍ لَا عَلَى مَعْدُومٍ‏‏‏‏ ثُمَّ جَعَلَهُمْ مُكَلَّفِينَ بَيْنَ طَاعَةٍ يُثَابُونَ عَلَيْهَا وَمَعْصِيَةٍ يُعَاقَبُونَ بِهَا، وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ التَّفَضُّلِ فَإِنْ قُلْتَ: الْحَاجَةَ، فَالْبَارِي تَعَالَى غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى شَيْءٍ، وَإِنْ قُلْتَ: لَا تَفَضُّلًا وَلَا لِحَاجَةٍ، فَهُوَ عَابِثٌ، وَاللَّهُ يُجِلُّ عَنِ الْعَبَثِ.

فَإِنْ قُلْتَ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْفَاعِلِ أَنْ يُسَمَّى فَاعِلًا إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى فَاعِلًا قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ مِنْهُ فِعْلٌ؟

فَنَقُولُ: لَا، وَهَذَا بِقَسَمِ الضَّرُورَةِ: لَا بُدَّ لِلْفَاعِلِ مِنْ فِعْلٍ، وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلًا قَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ مِنْهُ فِعْلٌ.

الصفحة 59 من 108