مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 108

أَلَا تَرَى أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْفُرْسِ كَهُمْ وَحَلَّلَ مَا خَطَرَ فِي هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ غَابَ فِي النَّارِ فَعَظَّمُوهَا إِلَى الْآنَ؟ وَكَذَلِكَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ جِنْسٍ كَالْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكٍ، وَلَا حَصْرٍ وَلَا اخْتِلَافٍ، بَلْ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا، وَعِيَانًا كُلُّ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَى.

فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ ‏مُوسَى‏‏ وَغَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُشِيرُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّمَا أَشَارُوا إِلَى غَيْرِهِمْ وَقَالُوا: نَحْنُ رُسُلٌ؟

فَالْجَوَابُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا: إِنَّ ‏‏مُوسَى وَغَيْرَهُ حِجَابٌ ظَهَرَ بِهِ الْقَدِيمُ فِي وَقْتِ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، فَهُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ اللَّهَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا دَلَّ النَّاسَ عَلَى الظَّاهِرِ بِهِ وَأَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ قُدْرَةٍ، فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَدِيمِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجْزٍ نَحْوٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ الدَّمَوِيِّ الَّذِي تُشَاهِدُهُ الْخَلْقُ كَأَحَدِهِمْ.

وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى شَرْحِ مَا قَالَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَانَ الشَّرْحُ مِثْلَ قَوْلِ ‏‏مُحَمَّدٍ عَزَّ عَزُّهُ: "إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ".

أَيْ: "إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" فَقَدْ نَفَى عَنْهُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَمِثْلَ هَذَا الْكَثِيرِ تَرَكْنَاهُ اخْتِصَارًا.

الصفحة 56 من 108