فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ فَعَلَهَا(1) وَحَثَّ عَلَيْهَا؟
فَالْجَوَابُ: قَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّهُ أَقَامَ ظَاهِرًا جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى الْبَاطِنِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يُعْرَفْ لَا الظَّاهِرُ وَلَا الْبَاطِنُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ فَسَادَ الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ عِنْدَمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِهَذَا الشَّرْعِ أَنْ يَبْعَثَ فِي أَقْصَى بَلَدٍ الصِّينِ رَسُولًا يَأْمُرُهُمْ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ سَوَاءً مِنْ فَرَائِضَ [صَوْمٍ، وَصَلَاةٍ، وَحَجٍّ، وَزَكَاةٍ، وَجِهَادٍ] وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ فِي الصِّينِ قَوْمًا مَا سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَلَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا الْبَارِي تَعَالَى يَظْهَرُ فِي كُلِّ جِنْسٍ كَهُمَ(2) يَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ وَلَا يُنْكَرُ فِي اخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ وَالظُّهُورَاتِ.




