مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 108

أَنْ يَجْعَلَ رِضَاهُ فِي جُوعِ كَبِدٍ، أَوْ سَهَرٍ أَوْ إِحْرَاقِ أَعْضَاءٍ، أَوْ قَتْلٍ، وَجَعَلَ خَطَأَهُ فِي أَكْلٍ لَحْمٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ يُعَدَّانِ(1)‏‏‏‏ عِزَّةً وَبَوْلًا.

وَأَيُّ(2)‏‏‏‏ كَلِمَةٍ فِي أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ تَكْلِيفًا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ(3)‏‏‏‏ ثُمَّ إِذَا قَصَّرُوا عَنْ ذَلِكَ التَّكْلِيفِ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهِ؟ وَإِنَّا نَنْسُ الْعَدْلَ أَنَّهُ افْتَرَضَ عَلَيْهِمُ الْمَعْرِفَةَ وَجَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا ثَوَابًا، وَكَفَاهُمْ عَنِ الْجَهْلِ، وَجَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ عِقَابًا.

وَكُلُّ مَا أَتَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ، وَأَوَامِرَ وَنَوَاهِيَ، فَهِيَ أَشْخَاصٌ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، أَشْخَاصٌ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَأَشْخَاصٌ نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَأَمَرَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهَا كُلُّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْبَاطِنِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ عِنْدَنَا يُؤْخَذُ بِالتَّسْلِيمِ مِنَ الصَّادِقِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِذْ قَدْ ثَبَتَتِ الْأُصُولُ عَلَى النَّظَرِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾(4)‏‏‏‏ وَقَالَ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾(5)‏‏‏‏ وَقَالَ: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾(6)‏‏‏‏ فَدَلَّ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ آمِرَةٌ نَاهِيَةٌ، وَأَنَّ الذَّاكِرَ اسْمَ رَبِّهِ مُصَلٍّ، وَأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتُ أَعْضَاءٍ، فَأَيْنَ تَكُونُ آمِرَةً نَاهِيَةً؟(7)‏‏‏‏.

الهوامش

1يُعَدُّ
2وَأَيَّةُ
3وَأَيَّةُ حِكْمَةٍ فِي أَنْ يُكَلِّفَ..‏
4سورة هود – الاية 87
5سورة العنكبوت – الاية 45
6سورة الاعلى – الاية 15
7فَكَيْفَ تَكُونُ آمِرَةً نَاهِيَةً؟
الصفحة 54 من 108