مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 108

ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَهُ عَظَّمُوا الْأَحَدَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ فِيهِ قَامَ مِنَ الْقَبْرِ وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ صَلَّوْا إِلَى الشَّرْقِ مُعْتَقِدِينَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْيَهُودَ جَعَلُوا وَجْهَهُ إِلَى الشَّرْقِ لَمَّا صَلَبُوهُ، فَتَوَجَّهَ النَّصَارَى إِلَى الشَّرْقِ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ تَكْلِيفًا، وَلَكِنْ أَصْحَابَهُ أَمَرُوا بِالتَّكْلِيفِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ:

مَا حَلَّلْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَلَّلٌ وَمَا حَرَّمْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْقُرْبَانِ، وَالْخُبْزِ وَالْخَمْرِ، ثُمَّ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ، فَأَخَذَهُ الْيَهُودُ وَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ فَكَذَّبَهُمْ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1)‏‏‏‏.

ثُمَّ إِنَّ ‏‏مُحَمَّدًا أَتَى بِضِدِّ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَعَكَسَهَا، فَأَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَالْجِهَادِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَتَعْظِيمِهِ وَحَرَّمَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَغَيَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَنَسَخَهُ وَاللَّهُ أَعْظَمُ، وَأَجَلُّ، وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ يَجْعَلُ فِيهِ طَاعَتَهُ ثُمَّ يَأْمُرَ بِتَغْيِيرِهِ وَتَبْدِيلِهِ.

ثُمَّ يَبْعَثَ نَبِيًّا آخَرَ وَيَأْمُرَ أَنْ يَأْمُرَ الْخَلْقَ بِشَيْءٍ، فِيهِ طَاعَتُهُ وَرِضَاهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ سَخَطُهُ وَمُخَالَفَتُهُ، ثُمَّ يَبْعَثَ بِأَنْ بَضِدَّ مَاَ أتَى بِهِ الْأَوَّلُ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ

الهوامش

1سورة النساء – الاية 157
الصفحة 53 من 108