ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَهُ عَظَّمُوا الْأَحَدَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ فِيهِ قَامَ مِنَ الْقَبْرِ وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ صَلَّوْا إِلَى الشَّرْقِ مُعْتَقِدِينَ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْيَهُودَ جَعَلُوا وَجْهَهُ إِلَى الشَّرْقِ لَمَّا صَلَبُوهُ، فَتَوَجَّهَ النَّصَارَى إِلَى الشَّرْقِ، ثُمَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ تَكْلِيفًا، وَلَكِنْ أَصْحَابَهُ أَمَرُوا بِالتَّكْلِيفِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ:
مَا حَلَّلْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَلَّلٌ وَمَا حَرَّمْتُمُوهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْقُرْبَانِ، وَالْخُبْزِ وَالْخَمْرِ، ثُمَّ أَنَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ، فَأَخَذَهُ الْيَهُودُ وَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ فَكَذَّبَهُمْ مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1).
ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا أَتَى بِضِدِّ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَعَكَسَهَا، فَأَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَالْجِهَادِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَتَعْظِيمِهِ وَحَرَّمَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَغَيَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَنَسَخَهُ وَاللَّهُ أَعْظَمُ، وَأَجَلُّ، وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ يَجْعَلُ فِيهِ طَاعَتَهُ ثُمَّ يَأْمُرَ بِتَغْيِيرِهِ وَتَبْدِيلِهِ.
ثُمَّ يَبْعَثَ نَبِيًّا آخَرَ وَيَأْمُرَ أَنْ يَأْمُرَ الْخَلْقَ بِشَيْءٍ، فِيهِ طَاعَتُهُ وَرِضَاهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا فِيهِ سَخَطُهُ وَمُخَالَفَتُهُ، ثُمَّ يَبْعَثَ بِأَنْ بَضِدَّ مَاَ أتَى بِهِ الْأَوَّلُ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ




