مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 108

أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ الَّتِي أَتَى بِهَا مُوسَى قَدْ نَسَخَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ؟ وَقَدْ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَسْخِهَا مِثْلَ مَذْهَبَيِ الصَّابِئَةِ وَالْبَرَاهِمَةِ وَاعْتِقَادِهِمْ بِالْكَوَاكِبِ وَأَنَّهَا تُقَرَّبُ لَهَا الذَّبَائِحُ وَأَنَّ دُخَانَهَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَأَنَّهُمْ بِهَذَا الْعَمَلِ يَفُوزُونَ.

وَكَانَ مَعَهُمْ صُحُفُ إِدْرِيسَ الَّذِي حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي وَصَايَاهُ أَكْلَ الْبَاقِلَّى وَالْفِرَاخِ وَالْقَرْعِ، وَاعْتِكَافُ الْبَرَاهِمَةِ عَلَى الْبُذُورِ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ بِهَا يَعْرِفُونَ التَّوَارِيخَ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى غَيَّرَ ذَلِكَ وَنَسَخَهُ وَنَقَضَهُ، وَحَرَّمَ عَلَى الْيَهُودِ الشَّحْمَ، وَأَلْزَمَهُمْ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ السَّابِعِ وَهُوَ يَوْمُ السَّبْتِ، وَأَظْهَرَ قِيَامَ الصَّلَاةِ فِي الْبُرَاقِ وَالتَّوَجُّهَ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ عَهْدِ آدَمَ كَانَ فِيهَا التَّابُوتُ، فَلَمَّا عَدِمُوا الْقُبَّةَ تَوَجَّهُوا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الْقُدْسِ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَجَعَلَ لَهَا أَحْكَامًا وَشُرُوطًا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالشُّرُوطِ.

ثُمَّ جَاءَ عِيسَى بِخِلَافِ ذَلِكَ وَعَاكَسَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ لِأَنَّهُمْ دَلُّوا عَلَى غَيْرِهِمْ وَأَشَارَ هُوَ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ حَلَّلَ السَّبْتَ.

وَكَانَ مُوسَى قَدْ قَالَ لَهُمْ: مَنْ حَلَّلَ لَكُمُ السَّبْتَ، فَاقْتُلُوهُ وَلَمَّا حَلَّلَهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودُ: حَلَّلْتَ السَّبْتَ؟! أَنَا رَبُّ السَّبْتِ!

الصفحة 52 من 108