مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 108

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ بِظَاهِرِ الْأَشْيَاءِ يُسْتَدَلُّ عَلَى بَاطِنِهَا، أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ صُورَةَ التِّينِ [وَهُوَ ظَاهِرُهُ] عَلِمْتَ أَنَّهُ حُلْوُ الْمَذَاقِ، وَإِنَّمَا دَلَّكَ عَلَى أَنَّهُ حُلْوٌ صُورَتُهُ الثَّانِيَةُ عِنْدَكَ وَهِيَ ظَاهِرُهُ.

أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ ظَاهِرَهُ أَخْضَرَ، ثُمَّ لَمَسْتَهُ فَوَجَدْتَهُ لَيِّنًا عَلِمْتَ أَنَّهُ يَانِعٌ وَأَنَّ دَاخِلَهُ أَحْمَرُ، وَإِنَّمَا دَلَّكَ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ.

وَكَذَلِكَ الْإِهْلِيلَجُ إِذَا رَأَيْتَهُ عَلِمْتَ أَنَّهُ مُرٌّ لِصُورَتِهِ الثَّابِتَةِ عِنْدَكَ، وَلَوْ أَنَّكَ مَا رَأَيْتَ التِّينَ قَطُّ وَلَا الْإِهْلِيلَجَ، لَمْ تَعْرِفْ حَلَاوَةَ هَذَا مِنْ مَرَارَةِ هَذَا ذَاكَ حَتَّى تَتَنَاوَلَهُمَا بِحَاسَّةِ الذَّوْقِ.

وَكَذَلِكَ لَا تَعْلَمُ يَانِعَ التِّينِ مِنْ فَجِّهِ حَتَّى تَأْخُذَهُ بِحَاسَّةِ اللَّمْسِ، فَيَدُلُّكَ لَمْسُ ظَاهِرِهِ عَلَى بَاطِنِهِ أَنَّهُ أَحْمَرُ لَا أَبْيَضُ، وَأَنَّهُ حُلْوٌ لَا حَرِّيفٌ، وَأَوَّلُ مَا يَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ حَاسَّةُ النَّظَرِ وَهِيَ مُدْرِكَةٌ لِظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ وَهَذَا قَوْلٌ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّرَائِعِ ظَاهِرَهَا لَمَا اخْتَلَفَتْ أَوَامِرُهَا وَنَوَاهِيهَا وَتَحْلِيلُهَا وَتَحْرِيمُهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْقَدِيمِ التَّغَيُّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.

الصفحة 51 من 108