"الْقَوْلُ عَنْ صِحَّةِ الْبَاطِنِ"
مَسْأَلَةٌ عَلَيْنَا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ:
وَيَقُولُونَ: عَرِّفُونَا أَمْرَ هَذَا الْبَاطِنِ الَّذِي تَدْعُونَ بِهِ: هَلْ جَاءَ بِهِ خُصُوصًا أَمْ عُمُومًا؟
فَإِنْ قُلْتُمْ: خُصُوصًا فَقَدْ حِدْتُمْ عَنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَذْهَبِكُمْ وَلَا تَلْزَمُنَا حُجَّةٌ إِذَا لَمْ نَعْتَقِدْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْنَا بِهِ وَلَا سَمِعْنَا فِيهِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ أَتَى بِهِ عُمُومًا، فَمَا نَرَاهُ إِلَّا خُصُوصًا لِقَوْمٍ دُونَ الْآخَرِينَ، وَمَتَى اخْتَصَّ بِهِ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَاقِينَ؟!
الْجَوَابُ: نَقُولُ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ وَجَعَلَ فِيهِمْ اسْتِطَاعَةً وَاحِدَةً مُتَسَاوِيَةً، وَأَقْدَرَهُمْ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، ثُمَّ جَعَلَ الظَّاهِرَ دَلِيلًا عَلَى الْبَاطِنِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ إِلَّا بِظَاهِرٍ.




