"الْبَابُ السَّادِسُ" "فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَنَاقُضِ الظَّاهِرِ وَاتِّفَاقِ الْبَاطِنِ وَإِثْبَاتِهِ" "وَالتَّعْرِيفُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا"
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ...﴾ هُنَا الْوَقْفُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾(1) فَالرَّاسِخُونَ مَرْفُوعٌ بِالِاسْتِئْنَافِ لَا بِالْعَطْفِ عَلَى اللَّهِ وَسَمَّاهُمْ رَاسِخِينَ لِتَسْلِيمِهِمْ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾(2) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(3) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾(4) وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ: ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾(5) فَدَلَّ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى صِحَّةِ الْبَاطِنِ، وَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ إِلَّا وَلَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَكُلُّ جِسْمٍ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ.




