وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ الْمَعْنَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَتَخْلِيصُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لِأَنَّهَا ذَرِّيَّةٌ، مُحْدَثَةٌ، مُكَوَّنَةٌ، نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ، إِذَا أَظْهَرَهَا فِي الْعِيَانِ لِيُوقِعَ صِفَةَ مَا أَظْهَرَهُ عَلَى حَقِيقَةٍ مَوْجُودَةٍ.
وَالَّذِي أَظْهَرَهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَلَهُ مَوَاقِعُ الصِّفَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ. أَيْ: دَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ بِمُحَمَّدٍ مِنْ مُحَمَّدٍ. تَفْسِيرُ ذَلِكَ: مَوَاقِعُ الظُّهُورَاتِ وَنُطْقُهَا.
وَقَوْلُهُ: بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، الْقَرَارُ أَرَادَ بِهِ النِّهَايَةَ، لَا يَصِحُّ لِمَنْ هُوَ فِي قُمْصِ التَّأْجِيلِ أَنْ يَعْرِفَ تَعَاقُبَ حَدَثِ الصِّفَةِ وَإِفْرَادَ مَعْنَاهَا مِنْهَا وَإِنَّهُ غَيْرُهَا، وَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ إِلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ الْبَالِغِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِشَارَتَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا صِفَاتِ الْقِدَمِ قَوْلُهُ عَزَّ عَزُّهُ: "إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ".




