"الْبَابُ الْخَامِسُ" "فِي الصِّفَةِ وَإِثْبَاتِ الْمَعْنَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ"
اعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ تُقْسَمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: [صِفَةُ الْقِدَمِ، وَصِفَةُ الْحَدَثِ]
صِفَةُ الْقِدَمِ وَصِفَتُهَا غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ، وَدَلِيلُهَا ظُهُورُ الْقُدْرَةِ.
وَصِفَةُ الْحَدَثِ مُشَاهَدَةٌ بِالْأَنْظَارِ، وَالْحُدُودِ، وَالْجِهَاتِ: وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُنْزُعِيَّةُ وَظُهُورُ الْقُدْرَةِ مِنْهَا دَالٌّ عَلَى صِفَةِ الْقِدَمِ، نَافٍ عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ مُكَيَّفٌ أَوْ مَحْدُودٌ بَلْ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ.
وَصِفَةُ الْحَدَثِ مَوْقِعُهَا التَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي الظُّهُورِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، أَمَّا صِفَةُ الْقِدَمِ مَوْقِعُهَا السَّرْمَدِيَّةُ الَّتِي غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَلَا مُدْرَكَةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ، وَإِنَّمَا افْتُرِضَ عَلَيْهِمْ [يَعْنِي عَلَى الْخَلْقِ] أَنْ يَعْرِفُوا صِفَاتِ الْحَدَثِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُدْرِكُوا صِفَاتِ الْقِدَمِ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عَزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ، بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ".




