مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 108

وَأَنَا أُبَيِّنُ حَالَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فِي الْعِبَارَةِ وَالْأَشْخَاصِ وَالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْخَلْقُ لِيَدْعُوا بِهَا خَالِقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَلَيْسَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ ‏ [‏اللَّهُ‏]‏‏ فَهُوَ الِاسْمُ، وَإِذَا قُلْتَ ‏ [‏الرَّحْمَنُ‏]‏‏ فَهِيَ الصِّفَةُ، وَاللَّهُ هُوَ الرَّحْمَنُ، وَالرَّحْمَنُ هُوَ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(1)‏‏‏‏.

فَدَلَّنَا لَنَا الْبَارِي بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ ‏ [‏اللَّهَ‏]‏‏ يُؤَدِّي مَعْنَى الرَّحْمَنِ وَالرَّحْمَنُ يُؤَدِّي مَعْنَى اللَّهِ، هَذَا مِنْ جِهَةِ الْعِبَارَةِ الَّتِي اصْطَلَحَ الْعَالَمُ عَلَيْهَا، وَأَمَا مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ(2)‏‏‏‏ وَالْأَشْخَاصِ فَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ بَاطِنًا، وَمُحَمَّدٌ هُوَ الرَّسُولُ ظَاهِرًا.

فَإِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ فَهِيَ مِنَ اللَّهِ، وَإِذَا ظَهَرَ الْعَجْزُ فَهُوَ مِنَ الْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ الَّذِي عُرِفَ بِهِ مُحَمَّدٌ كَمَا تُعْرَفُ أَجْسَامُ الْخَلْقِ، فَلِذَلِكَ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُسَمِّيَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ، فَاللَّهُ وَاقِعٌ عَلَى اللَّاهُوتِ، وَمُحَمَّدٌ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ الَّذِي نَطَقَ مِنَ اللَّهِ، وَعَلِيٌّ وَاقِعٌ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَظْهَرُ بِمُحَمَّدٍ.

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 110
2عِلْمِ الْبَاطِنِ
الصفحة 44 من 108