فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى يَقْدِرُ أَنْ يُفْهِمَ الْمُحْدَثَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، أَلْزَمْنَاكُمْ: هَلْ يَقْدِرُ الْبَارِي عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُ؟
وَإِنْ كَانَ قَادِرًا أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُ، فَهَلْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهُ؟ وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مُمْتَنِعًا.
وَنَقُولُ أَيْضًا قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ: هَلْ يَقْدِرُ الْبَارِي عَلَى أَنْ يَجْمَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي قِشْرَةِ لَوْزَةٍ؟ لَا السَّمَاوَاتُ وَلَا الْأَرْضُ تَصْغُرَانِ، وَلَا الْقِشْرَةُ تَكْبُرُ وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ مُمْكِنًا لَكَانَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ دَلِيلٌ يَشْهَدُ لَهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ فَهِمَ عَنِ الْقَدِيمِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ بِوَاسِطَةٍ، لَزِمَكُمْ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ مَا لَزِمَكُمْ فِي الرَّسُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَنَحْنُ نُبَيِّنُ اعْتِقَادَنَا فِيهِ وَنَقُولُ: إِنَّ صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ حِجَابُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ إِذَا أَتَى بِالْقُدْرَةِ فَتِلْكَ دَلِيلُ الْقَادِرِ، وَإِذَا أَتَى بِالْعَجْزِ فَتِلْكَ صِفَاتُ الْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ.




