"مَسْأَلَةٌ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ"
يُقَالُ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ: [يَقُولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ]
هَذَا الرَّسُولُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ قِسْمَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسِلِ لَهُ.
فَإِذَا قُلْتُمْ: إِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ، فَهُوَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ مُحْدَثٌ فَكَيْفَ فَهِمُ عَنِ الْقَدِيمِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ؟ وَقَدْ نَرَى الْمُحْدَثَ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْمُحْدَثِ وَهُوَ غَيْرُ مُبَايِنٍ كَالْعَرَبِيِّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْعَجَمِيِّ، وَالْعَجَمِيِّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الرُّومِيِّ، وَالرُّومِيِّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْبَرْبَرِيِّ، مَعَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْجِنْسِ وَلَا فِي الصُّورَةِ.
وَالْقَدِيمُ مُبَايِنٌ لِلْمُحَدَثِ، فَكَيْفَ فَهِمَ عَنْهُ؟
وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسِلِ لَهُ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي الْقِدَمِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ، فَإِنْ قُلْتُمْ: بِقُدْرَتِهِ، فَالْقُدْرَةُ قَدِيمَةٌ لَا يَفْهَمُ عَنْهَا الْمُحْدَثُ، فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ الْبَارِيَ لَا يَعْجَزُ أَنْ يُفْهِمَهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَلَوْ كَانَ مُحْدَثًا، فَالْبَارِي تَعَالَى لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ بِالْمُمْكِنِ عَلَى الْمُمْكِنِ، وَبِالْكَائِنِ الشَّاهِدِ عَلَى الْكَائِنِ الْغَائِبِ.




