قَالَ السَّائِلُ: فَعْلٌ يَظْهَرُ كَهَيْئَةِ خَلْقِهِ، أَمْ يَخْلُقُ خَلْقًا يَسْتَتِرُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟
أَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ فَمَفْهُومٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَالِمِ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الظُّهُورَ حَدَثَ، وَذَلِكَ لِأَنَّنَا رَأَيْنَا صُورَةً نَفَيْنَاهَا عَنِ الظَّاهِرِ بِهَا، وَأَثْبَتْنَا النَّاطِقَ بِهَا [مِنْهَا].
قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟
قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عَزُّهُ: "لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ".
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ طُوِّلَ عَلَى الْعِبَادِ وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ بِلَا تَفْرِيقٍ؟ يَعْنِي: لِمَ لَمْ يَظْهَرْ ظُهُورًا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ؟
قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عَزُّهُ: "إِذَا كَانَتِ الْقُدْرَةُ لِلْقَادِرِ، فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ شَاءَتْ، وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ أَتَتْ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الْقُدَرُ وَإِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ الَّذِي لَهُ الْأَشْخَاصُ الْمُخْتَلِفَةُ".




