تَفْسِيرُ ذَلِكَ:
قَوْلُهُ: "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ" أَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ فَالظُّهُورُ مُحْدَثٌ وَإِرَادَةُ الْبَارِي قَدِيمَةٌ، وَهِيَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ وَالْفِعْلِ وَلَيْسَتْ كَإِرَادَةِ الْمَخْلُوقِينَ تَبْدُو لَهُمْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَالْقَدِيمُ بِمُجَرَّدِ إِرَادَتِهِ تَحْدُثُ أَشْيَاءُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْأَعْرَاضُ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالَةِ إِرَادَةٍ إِلَى حَالٍ غَيْرِ إِرَادَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا عَنَى بِالِانْتِقَالِ الظُّهُورَ لَا غَيْرَ.
وَقَوْلُهُ: "إِنَّمَا يَنْتَقِلُ الْجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ فِي الْمَوْضِعِ، وَهُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ" يُرِيدُ بِالْجَوْهَرِ الْقُدْرَةَ وَبِالصِّفَةِ الصُّورَةَ، أَيْ يَعْنِي تَظْهَرُ الْقُدْرَةُ بِالصُّورَةِ، فَيَبْدُو لِلْخَلْقِ مَا يَعْجِزُونَ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: "فِي الْمَوْضِعِ" يَعْنِي حِجَابَ الظُّهُورِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: "هُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ" أَيْ نَفَى عَنْهُ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، لِأَنَّ حَدَّ الِانْتِقَالِ هُوَ مَا شَغَلَ حَيِّزًا، وَأَخْلَى حَيِّزًا، وَهُوَ مَنْفِيٌّ، لِأَنَّهُ يَظْهَرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ فِي ظُهُورِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَلَيْسَ انْتِقَالُهُ عَرَضًا فَيَتَغَيَّرُ لَهُ، بَلْ هُوَ انْتِقَالٌ بِالصِّفَةِ، يَعْنِي بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ، وَاتِّفَاقِ الْقَدَرِ لِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَنَفْيِ الْعَدَمِ.




