وَقَوْلُهُ: "إِنَّ الْخَالِقَ لَيْسَ هُوَ طَعْمًا، وَلَا لَوْنًا، وَلَا رَائِحَةً، وَلَا صَوْتًا" نَفَى أَنْ يَظْهَرَ بِالْأَعْرَاضِ.
ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ: وَلَكِنَّهُ جِسْمٌ آخَرُ خَاصٌّ مُنْفَرِدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ. أَرَادَ بِقَوْلِهِ جِسْمٌ خَاصٌّ أَيْ مُبَايِنٌ لِلْأَجْسَامِ الْعَرَضِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: "خَاصٌّ مُنْفَرِدٌ". أَيْ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الطَّبِيعَةِ، مُبَايِنٌ لِلْأَجْسَامِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ.
وَقَوْلُهُ: "بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْأَزَلِيَّةِ". لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ أَقْدَمُ مِنَ الطَّبِيعَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهَا الْمُرَكَّبَاتُ.
وَقَوْلُهُ: "يُدْرَكُ بِالْعِيَانِ" أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ، وَالْقَدِيمُ لَا يُدْرِكُهُ الْمُحْدَثُ وَقَدْ وَصَفَهُ بِالْقِدَمِ وَأَفْرَدَهُ عَنِ الْحَدَثِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ إِنَّهُ "يُدْرَكُ بِالْعِيَانِ" يَعْنِي بِهِ الظُّهُورَ الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُودِ، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ الْمُتَبَايِنِ لَفْظًا الْمُتَّفِقِ مَعْنًى.
ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ الْجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ فِي الْمَوْضِعِ، وَهُوَ بِالصِّفَةِ مُنْتَقِلٌ".




