بَيَانُ ذَلِكَ: إِنَّ جَعْفَرَ الصَّادِقَ عَزَّ عَزُّهُ هُوَ النَّاطِقُ، وَالصَّامِتُ هُوَ مُوسَى، وَالْمِثَالُ هُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الَّذِي رُئِيَ عِنْدَ الْمُغْتَسَلِ فِي أَعْيُنِ الْمَمْزُوجِينَ، وَالَّذِي قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ هُوَ النَّاطِقُ، فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ، وَالشَّيْءُ الَّذِي تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْأَعْرَاضُ وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ: "لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ" يَعْنِي الْعَرَضَ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ صُفْرَةَ الْوَجَلِ وَحُمْرَةَ الْخَجَلِ، لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ جِسْمٍ تَظْهَرَانِ فِيهِ؟ وَهَكَذَا الْبَيَاضُ، وَالسَّوَادُ، وَالْحَرَكَةُ، وَالسُّكُونُ.
وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِمِثَالٍ فِي أَعْيُنِ الْمَمْزُوجِينَ.
وَقَوْلُهُ: "إِنَّ الْجِسْمَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْأَشْيَاءِ" يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْأَعْرَاضِ، مُظْهِرَةٌ لَهَا.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ حَدِّ الْأَجْسَامِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْأَعْرَاضِ(1).




