لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ جِسْمًا: هُنَاكَ أَشْيَاءُ لَيْسَتْ أَجْسَامًا بِالْمَعْنَى الْفِيزْيَائِيِّ، مِثْلَ الْمَفَاهِيمِ الْمُجَرَّدَةِ [كَالْأَفْكَارِ وَالْمَشَاعِرِ وَالْقِيَمِ] وَالَّتِي تُعْتَبَرُ أَشْيَاءَ لَكِنَّهَا لَا تَتَّخِذُ شَكْلًا مَادِّيًّا مَلْمُوسًا.
بِمَعْنًى آخَرَ، الشَّيْءُ هُوَ مَفْهُومٌ أَوْسَعُ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ أَوْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، بَيْنَمَا الْجِسْمُ هُوَ فِئَةٌ فَرْعِيَّةٌ ضِمْنَ الْأَشْيَاءِ، تَتَّصِفُ بِوُجُودٍ مَادِّيٍّ مُحَدَّدٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَالشَّيْءُ جِسْمٌ] أَرَادَ بِهِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَهُوَ الظُّهُورُ، وَهُوَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ. وَقَدْ أَثْبَتَ الْ التَّعْرِيفَ وَالْعَهْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُخَاطَبِهِ.
وَقَوْلُهُ: "جِسْمٌ" أَيْ فِي الْعِيَانِ، أَمَّا فِي الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ جِسْمٌ، كُلُّ ذَلِكَ يَنْفِي عَنْهُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَيُثْبِتُ الْوُجُودَ وَيَنْفِي الْعَدَمَ.
فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا نَفَيْتَ عَنْهُ اسْمَ شَيْءٍ، وَجِسْمٍ، وَجَوْهَرٍ، وَعَرَضٍ. فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ الْعَدَمِ؟!
فَالْجَوَابُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَلْزَمُنَا، لِأَنَّنَا نَعْتَقِدُ فِي الصُّورَةِ أَنَّهَا دَلِيلُ الْوُجُودِ، وَنَنْفِي عَنْهَا الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالْأَعْرَاضَ، وَنَسْتَدِلُّ بِالْقُدْرَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا تَلْزَمُنَا فِيهِ




