مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 108

فَهَذَا كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْجِسْمِ، وَالْجِسْمُ مَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْعَادٍ وَهِيَ: طُولٌ، وَعَرْضٌ، وَعُمْقٌ.

وَقَوْلُ ‏‏الْعَالِمِ عَزَّ عَزُّهُ: "هُوَ جِسْمٌ" لَا يُرِيدُ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ التَّحْدِيدِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يُنَزِّهَهُ وَيُخْرِجَهُ عَنْ حَدِّ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ أَنْكَرُ الْمُنْكَرَاتِ، وَأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَخَصُّ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْسُوسٍ مِنْ [جَوْهَرٍ، وَحَدٍّ، وَعَرَضٍ، وَرَسْمٍ] وَأَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ التَّحْدِيدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَدَّدٍ فَيُنَاسِبُ الْأَجْنَاسَ وَالْأَجْسَامَ [بِالطُّولِ، وَالْعَرْضِ، وَالْعُمْقِ] وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الْجَوْهَرِ وَنَفْيَ الصِّفَةِ.

وَقَوْلُهُ: "اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الْجِسْمَ شَيْءٌ وَالشَّيْءَ جِسْمٌ وَلِذَلِكَ تَكَافَأَتِ الْأَسْمَاءُ وَالْحُجَجُ" فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْجِسْمَ شَيْءٌ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ شَيْءٌ وَلَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ جِسْمًا كَمَا قَدَّمْنَا.

كُلُّ جِسْمٍ هُوَ شَيْءٌ: أَيْ أَنَّ أَيَّ جِسْمٍ، سَوَاءً كَانَ صُلْبًا أَوْ سَائِلًا أَوْ غَازِيًّا، هُوَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ وَلَهُ خَصَائِصُ مَادِّيَّةٌ أَوْ مَحْسُوسَةٌ.

الصفحة 32 من 108