تَفْسِيرُ ذَلِكَ: إِنَّ قَوْلَهُ: [إِنْ كَانَ اللَّهُ مُمَازِجًا لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَبِيهٌ] فَقَدْ نَفَى عَنْهُ الشَّبَهَ بِالْأَشْيَاءِ.
وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ مُبَايِنًا لَهَا، فَهُوَ لَهَا ضِدٌّ] أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الظُّهُورَيْنِ، الظُّهُورِ مِنْ غَيْرِ مُجَانَسَةٍ لَهَا فِي حَدَثِهَا، وَأَنَّهُ لَوْ بَايَنَهَا فِي الظُّهُورِ لَكَانَ ضِدَّهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ ضِدَّهُ.
وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُمَازِجًا، فَهُوَ عَدَمٌ] لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ إِلَّا الْعَدَمُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ عَلَى الظُّهُورِ وَنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ.
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: [وَلَكِنِّي أَقُولُ إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهِ] يَعْنِي: أَنَّ جَوْهَرَ الْقِدَمِ مُبَايِنٌ لِجَوْهَرِ الْحَدَثِ.
وَقَوْلُهُ: [لَا مُبَايِنَ وَلَا مُضَادَّ] يَعْنِي: لَيْسَ هُوَ ضِدَّهَا مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ، بَلْ يَظْهَرُ كَهِيَ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا لَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا] أَرَادَ بِهِ: الظُّهُورَ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: [بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا] يَعْنِي: الْقِدَمَ.




