وَنَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ وَنَحْنُ فِي أَرْضٍ فَسِيحَةٍ فَنَرَى كَأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَهِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَنَنْظُرُ إِلَى الْبَحْرِ فَنَرَى كَأَنَّ آخِرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ نَظَرُنَا مُلْتَصِقٌ بِالسَّمَاءِ، وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَفِي الْمَوْجُودَاتِ أَشْيَاءُ تُشَاهَدُ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْقُدْرَةِ فَقَدْ تَقَرَّرَ الْكَلَامُ، وَتَثْبُتُ الْحُجَّةُ فِي صِحَّةِ مَا أَوْرَدْنَاهُ، وَنَحْنُ نُوَضِّحُ مَا وَرَدَ مِنَ الدَّلِيلِ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ مِنْهُ جَوَابٌ لِلسَّائِلِ: إِنْ كَانَ اللَّهُ مُمَازِجًا لِلْأَشْيَاءِ، فَهُوَ لَهَا شَبِيهٌ. وَإِنْ كَانَ لَا مُبَايِنًا وَلَا مُمَازِجًا، فَهُوَ عَدَمٌ. وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا، وَلَا مُبَايِنًا لَهَا مُضَادًّا.
وَأَقُولُ: إِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا، وَلَا أُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا، وَلَا أَقُولُ جَوْهَرُهَا مُخْتَلِطٌ بِجَوْهَرِهِ، لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ.




