وَكَذَلِكَ رُسُلُ لُوطٍ حِينَ أَتَوْا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَوَضَعَهُ أَمَامَهُمْ وَهُمْ فِي صِفَةِ الْآدَمِيِّينَ، فَأَكَلُوا.
وَالْحَقِيقَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِمْ قَوْلِهِمْ لِلُوطٍ: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾(1) وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(2) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾(3).
بِمَا تُبْصِرُونَ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ.
وَبِمَا لَا تُبْصِرُونَ: الْقَدِيمُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ وَلَا يَقْضَبُ بِحَرَكَةٍ وَلَا سُكُونٍ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ.
وَنَحْنُ نَرَى فِي الْمَوْجُودَاتِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ: مِنْ ذَلِكَ السَّرَابُ الَّذِي نَرَاهُ فِي مُنْتَصَفِ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ، فَلَا نَشُكُّ فِي أَنَّهُ مَاءٌ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ.




