وَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ بِإِجْمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّهَا شَاهَدَتْ مِنْ شَخْصٍ مُعَايَنٍ قُدْرَةً هُمْ أَعْجَزُ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ مَا احْتُجَّ بِهِ لِإِثْبَاتِ الظُّهُورِ وَإِنَّمَا دَفَعَ أُولَئِكَ الظُّهُورَ فِي هَذِهِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.
فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ تَنْفُونَ تِلْكَ الصُّورَةَ وَتَقُولُونَ إِنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا غَيْرُ مُدْرَكَةٍ، وَلَا مَحْسُوسَةٍ، وَقَدْ رُئِيَ آكِلًا شَارِبًا، وَلَهُ أَزْوَاجٌ فِي الْمَوْجُودَاتِ شَيْءٌ عَلَى حَالَةِ مَا يُرَى عَلَيْهَا وَيُرَى بِخِلَافِ تِلْكَ الْحَالَةِ؟
فَالْجَوَابُ: إِنَّا نَقُولُ: لَمَّا رَأَيْنَا مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَا خَرَجَ عَنِ اسْتِطَاعَةِ صُوَرِنَا، عَلِمْنَا أَنَّ مِنْ تِلْكَ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ، وَنَفَيْنَا عَنْهُ الْأَعْرَاضَ وَالْقَتْلَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعِيَّةً فِي نَظَرِ الْعَيْنِ، وَمَتَى نَفَيْنَا عَنْهُ الصُّورَةَ وَجَبَ أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ الْأَعْرَاضَ الدَّاخِلَةَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِتِلْكَ الصُّورَةِ.
أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَسِيحِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1) وَقَدْ أَجْمَعَ الَّذِينَ رَأَوْهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى الْخَشَبَةِ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ وَالْمُعْجِزَ.




