مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حُجَّةُ الْعَارِفِ - حَمْزَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 108

وَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ بِإِجْمَاعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّهَا شَاهَدَتْ مِنْ شَخْصٍ مُعَايَنٍ قُدْرَةً هُمْ أَعْجَزُ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَقَدْ ثَبَتَ مَا احْتُجَّ بِهِ لِإِثْبَاتِ الظُّهُورِ وَإِنَّمَا دَفَعَ أُولَئِكَ الظُّهُورَ فِي هَذِهِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ.

فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ تَنْفُونَ تِلْكَ الصُّورَةَ وَتَقُولُونَ إِنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا غَيْرُ مُدْرَكَةٍ، وَلَا مَحْسُوسَةٍ، وَقَدْ رُئِيَ آكِلًا شَارِبًا، وَلَهُ أَزْوَاجٌ فِي الْمَوْجُودَاتِ شَيْءٌ عَلَى حَالَةِ مَا يُرَى عَلَيْهَا وَيُرَى بِخِلَافِ تِلْكَ الْحَالَةِ؟

فَالْجَوَابُ: إِنَّا نَقُولُ: لَمَّا رَأَيْنَا مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَا خَرَجَ عَنِ اسْتِطَاعَةِ صُوَرِنَا، عَلِمْنَا أَنَّ مِنْ تِلْكَ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ، وَنَفَيْنَا عَنْهُ الْأَعْرَاضَ وَالْقَتْلَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعِيَّةً فِي نَظَرِ الْعَيْنِ، وَمَتَى نَفَيْنَا عَنْهُ الصُّورَةَ وَجَبَ أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ الْأَعْرَاضَ الدَّاخِلَةَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِتِلْكَ الصُّورَةِ.

أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ‏‏الْمَسِيحِ‏‏‏: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1)‏‏‏‏ وَقَدْ أَجْمَعَ الَّذِينَ رَأَوْهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى الْخَشَبَةِ هُوَ ذَلِكَ الَّذِي خَاطَبَهُمْ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقُدْرَةَ وَالْمُعْجِزَ.

الهوامش

1سورة النساء – الاية 157
الصفحة 26 من 108