وَكَذَلِكَ يَقْرَؤُونَ [خُطْبَةَ الْكَشْفِ] الَّتِي قَالَ فِيهَا عَلَى الْمِنْبَرِ: "أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا وَسَطَحْتُ أَرْضَهَا، وَأَرْسَيْتُ جِبَالَهَا، وَأَنَرْتُ شَمْسَهَا، وَأَطْلَعْتُ قَمَرَهَا، أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، أَنَا أُبْدِي وَأُعِيدُ" وَيُخْرِجُونَ لَهُ تَفْسِيرًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُ فِي مُخَاطَبَةِ الشَّمْسِ لَهُ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ اخْتِصَارًا.
وَأَمَّا إِنْكَارُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَدَفْعُهُمْ إِيَّاهَا فَهُوَ كَدَفْعِ الْيَهُودِ مُعْجِزَ عِيسَى وَقَوْلِهِمْ إِنَّهُ مَا أَحْيَا مَيْتًا، وَلَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ كُلِّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.
وَكَمَا دَفَعَ النَّصَارَى مُعْجِزَ مُحَمَّدٍ، وَقَالُوا إِنَّهُ احْتَالَ عَلَى الْعَالَمِ وَغَيَّرَ الشَّرِيعَةَ وَلَمْ يَأْتِ بِمُعْجِزٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَ النُّبُوَّةَ مِنْ بُحَيْرَةَ الرَّاهِبِ.
وَنَحْنُ نَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الشَّرَائِعِ فِي الظَّاهِرِ، وَاتِّفَاقِهَا فِي الْبَاطِنِ، فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَلَيْسَ بِمَا يُدْفَعُ بِهِ الْحَقُّ إِذَا أُثْبِتَ أَنَّهُ حَقٌّ(1)




